سلط مقال تحليلي نشرته صحيفة "تركي توداي" التركية الناطقة بالإنجليزية، الضوء على خلفيات وأبعاد أزمة توقيف الصحفيين الستة القائمين على منصة "متصدقش" مؤخرًا، مستعرضًا المفارقة الحادة بين شعار الاستقرار الجغرافي الخارجي للبلاد والواقع الحقوقي الداخلي.
وأوضح التحليل أنه على الرغم من تمتع مصر بمساحة شاسعة تجعلها تبدو كواحة أمنية بعيدة عن الصراعات والحروب الأهلية المحيطة بها في السودان، وليبيا، وقطاع غزة، إلا أن هذا السطح الهادئ يخفي تحته صدمة سياسية جماعية متوارثة منذ ثورة يناير 2011.
وأشار إلى أن هذا الهاجس رسّخ عقلية أمنية ترى في توجيه التساؤلات أو التشكيك في صحة البيانات الرسمية بمثابة "تهديد وجودي" للدولة، وهو ما تجسد في المداهمة الأمنية الشاملة التي أسفرت عن اعتقال كامل فريق عمل المنصة المستقلة التي تمارس نشاطها منذ عام 2018.
الضربة الأمنية وخطاب السيسي
وربط التحليل بين توقيت الضربة الأمنية والخطاب الرئاسي الذي أُلقي في اليوم نفسه؛ حيث حذر (قائد الانقلاب) عبد الفتاح السيسي علنًا من أن أدوات التدمير الحديثة تشمل الترويج المكثف للشك والاستياء عبر وسائل التواصل الاجتماعي بهدف نشر الإحباط واليأس واغتيال المسؤولين معنويًا.
واعتبر التحليل أن هذه الإشارات الرئاسية بمثابة ضوء أخضر وتوجيهات غير مكتوبة للأجهزة الأمنية لمواصلة ملاحقة منصات التحقق بذريعة محاربة "أهل الشر".
وانتقد التحليل المعادلة الصفرية التي تفرضها الأجهزة الإعلامية المقربة من الدولة، والتي تحصر المشهد في لاعبين اثنين فقط: إما الدولة المصرية وإما جماعة الإخوان المسلمين، مما يعني تصنيف أي صوت منتقد أو مستقل آلياً في جبهة المعارضة المحظورة، رغم أن منصة "متصدقش" دأبت تاريخيًا على تفنيد الشائعات الصادرة عن الجماعة نفسها.
واختتم التحليل بالتأكيد على أن تحويل التدقيق والتحقق من أوجه الإنفاق العام إلى جرم جنائي يضعف الثقة في المنظومة بأكملها، مشددًا على أن الدولة التي تفرض الصمت المطلق للحفاظ على النظام لا تعيش سلامًا حقيقيًا، لأن الأمن القومي المستدام يتطلب جبهة داخلية قوية وشجاعة بما يكفي لتحمل مواجهة الحقيقة والاعتراف بها بدلاً من قمعها.
https://www.turkiyetoday.com/opinion/egypts-calm-has-a-catch-dont-try-to-fact-check-it-3229725?s=1

